سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

165

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الوزير ، أنت المدبر والمشير ، والحاكم على كل مأمور وأمير ، وأنت لسان الملك الناطق بلا اعتراض ، ويده المتصرفة في جميع الأغراض ، وطبيب احكامه الشافي من كل الأمراض ، ولك الامر فاقض ما أنت قاض . قال كريم الطباع : الراوي لهذه الاسجاع ، فلما سمع العقل ما قالاه ، ورأى أنهما ألزماه الحكومة وان عثر ما اقالاه ، لبث هيهة ينتظر الاذن في الكلام ، ويحرر من القول ما يخرجه عن الملام ، اجلالا للحضرة السلطانية وتبجيلا ، وعملا بما قيل : ان الكلام لقي الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا حتى حصلت له الإشارة ، ووصلت نتائج أفكاره المستشاره ، فاستعاذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وقال بسم اللّه الرحمن الرحيم . ( أما بعد ) : فالحكومة معيار الذمم ، ومحك الهمم ، وميزان الفضل والمعرفة ، وميدان الافكار المتصرفة ، وممرر أنهار البلاغة والفصاحة ، ومقر أطواد الرصانة والرجاحه ، ومصرع جنوب المودة والصداقة ، لكن في معارك ذي الجهل والحماقه ، والحق يأبى الجمع بين النقيضين ، والعقل يحرض على الاصلاح بين البغيضين ، والتوفيق عزيز ، وخير الكلام الجامع الوجيز ، وبحر المدح والقدح لا تفنى عجائبه : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معائبه ومن هنا أيها الفقر والغنى ، ينبغي ان تعلما أنكما ادخلتمانى في أضيق من سم الخياط ، وكلفتماني المرور على جهنم فوق الصراط ، وأشق المسائل الشرعية باب الاحتياط ، وأنا أستعين باللّه واستهديه ، واسأله ان يوفقكما لقبول ما أبديه ، فقد أجبت السؤال وأطعت ، وما أريد الا الاصلاح ما استطعت ، اما أنت أيها الغنى ، فإنك المحمود المذموم ، والميمون المشئوم ، المحبوب المبغوض ، المطلوب المرفوض ، النافع الضار ، المقيم الفار ، المنبه الغار ، واما أنت أيها الفقر ، فإنك العدو الصديق ، المسعف الرفيق ، المشقي المسعد ، المهبط المصعد ، الممرض المعافي ، المعرض الموافي ،